lundi 8 octobre 2007

تونس في 12 سبتمبر 2007

وزارة التربية تخل بتعهداتها حيال النقابات العامة للتعليم الأساسي و الثانوي, و تتنكر للإتفاقيات التي أمضتها , و تعتدي على الحق النقابي, و المدرسون يعتصمون داخل مقر الوزارة و في العديد من الإدارات الجهوية :هل حان الوقت للعودة إلى الخط النضالي
المبدئي و الصحيح ؟

بقلم : ماسينيسا . ك : إطار نقابي

بعد إصرار المركزية النقابية, بإيعاز من السلطة ( و بالتنسيق مع بعض المتنفذين داخل النقابة العامة للتعليم الثانوي الطامعين في توظيف مواقعهم لخدمة مآرب سياسية حتى و إن أدى الأمر إلى التضحية بمصالح القطاع !!) , على غلق ملف التعليم الثانوي, دفع القطاع , بالحديد و النار,إلى إمضاء إتفاقية هزيلة ( إثر إضراب 11 أفريل 2007) و قمعت تحركات الجهات الرافضة و ذهب الأمر إلى حد تجميد النقابة الجهوية للتعليم الثانوي ببنزرت و إلى حد السكوت على إعتداء البوليس على مناضلي القطاع بجهة القصرين داخل مقر الإتحاد الجهوي للشغل . و قد تجرأت قطعان البوليس على شج رأس (هي في الحقيقة محاولة قتل عمد مع سابق الإصرار و الترصد استعملت فيها قطعة حجارة...) الرفيق خالد الدلهومي عضو النقابة الجهوية للتعليم الثانوي و عضو الإتحاد الجهوي للشغل بالقصرين .
ثم حل فصل الصيف و العطلة و حان دور قطاع التعليم الأساسي الذي (تنطع في رأي المركزية النقابية !!) رفض , بعد إضراب 11 أفريل 2007 , الإمضاء على اتفاقية معروضة من الوزارة و المركزية النقابية و دون الحد الأدنى من مطالب القطاع. فكان ما كان من قمع مناضلي هذا القطاع في إطار حملة منهجية استهدفت كل القطاعات و الجهات بهدف ترهيبهم و دفعهم إلى غلق ملف مطالب القطاع و الإمضاء على إتفاقية هزيلة.
و قد هب المناضلون النقابيون الديمقراطيون من كل حدب و صوب ( و بدون قصر نظر و حسابات سياسوية خاطئة) للدفاع عن رفاقهم , عن الحق النقابي, عن استقلالية المنظمة و استقلالية القرار داخل القطاعات, و عن الديمقراطية و حق الإختلاف و التعبير. و قد و ضعوا , خلال ذلك, نصب أعينهم العبرة من المثل الشعبي : " أكلت يوم أكل الثور الأبيض !!" .
إلا أن مستوى التعبئة لم يكن في مستوى الهجمة. فالسلطة و المتنفذون داخل المركزية النقابية لم يخطئوا في حساباتهم عندما اختاروا فصل الصيف لتنفيذ برنامجهم التصفوي. و قد مورست على أعضاء النقابة العامة للتعليم الأساسي شتى أنواع الترهيب ( ذهبت إلى حد التهديد بالعزل و الإحالة على المحاكم!!). و لا يخفى على أحد كيف حوصر الأعضاء الثلاثة , داخل النقابة العامة, المنتمين لأحد الحساسيات السياسية (و الذين تمكنوا من الحصول على الكتابة العامة بالتحالف مع حساسية سياسية أخرى ترتهن, في قراراتها, لأحد الأعضاء الجدد بالمركزية النقابية !!) و دفع بحلفائهم إلى التخلي عنهم , هذا فضلا عن التهديد المباشر بحل النقابة العامة و ذلك بدعوة المجلس الوطني إلى الإنعقاد و الضغط لدفع بعض الأعضاء إلى الإستقالة و ضرب النصاب القانوني. و قد ذهبت المركزية النقابية شوطا كبيرا في هذا المشروع إلى حد تحضيرها قائمة من الأشخاص المشبوهين المنتمين إلى القطاع لكي تدعمها خلال المؤتمر الإستثنائي.
و هكذا أذعنت النقابة العامة للتعليم الأساسي و أمضت بدورها اتفاقية هزيلة دون الحد الأدنى من مطالب القطاع و لا تعدو إلا أن تقبل ما اقترحه الوزير ( المكلف رسميا بضرب كل المكاسب التي يشتم منها رائحة التسيير التشاركي cogestion ) سابقا و رفضته لخطورته على مكاسب القطاع. و هكذا تم للمركزية النقابية غلق ملف آخر.
وماذا كانت النتيجة ؟ اكتفت السلطة بتأجيل إحالة أحد أعضاء النقابة العامة للتعليم الأساسي على مجلس التأديب ( كما فعلت مع الكاتب العام المساعد للنقابة الأساسية للصحة بباجة) لكي تتركه رهينة سيف مسلط على رقبته. أما المركزية النقابية فقد فعلت نفس الشيء , تقريبا, و أجلت إحالة عضوي النقابة العامة على لجنة النظام الوطنية...و أخفت العصى لكي ترمي بجزرة عن طريق الإيحاء بالإستعداد لإعادة التفرغ لعضو آخر من النقابة العامة !! و هو ما كان كافيا حتى تختفي أحد النشريات الإلكترونية من الساحة و تلازم الصمت الثقيل !!
إلا أن الحقيقة المرة سرعان ما ظهرت للعيان و أعادت الجميع إلى وعيهم لكي يتذكروا بأن ما رسم من برامج تصفوية من طرف السلطة و المتنفذين داخل المركزية النقابية لا رجوع عنه مهما أمضوا من اتفاقيات, و لكي تضعهم تحت طائلة المحاسبة من طرف قواعدهم و منخرطيهم و مناضليهم. ها إن الوزارة تتنكر للإتفاقيات التي أمضتها مع قطاعي التعليم الثانوي و التعليم الأساسي و تخل بتعهداتها شكلا و مضمونا و تعتدي على الحق النقابي بتنظيم حملة جديدة أشرس من التي شهدها فصل الصيف. ها هي سلطة الإشراف تتم حركة النقل العادية بصورة أحادية الجانب في قطاع التعليم الثانوي و ترفض تسوية وضعية العديد من الأساتذة مع النقابة في إطار متابعة ملف النقل الإنسانية. و ها هي تعتدي على الحق النقابي و تمعن في الإنتقام من المضربين فتنقض على سلك الأساتذة المعاونين صنف "أ" ( المتعاقدون MACA) فتطرد منهم ثلاثة (3) و تقرر نقل تعسفية لمائة (100) آخرين . و ها هي نفس الوزارة تقوم بنفس الشيء مع قطاع التعليم الأساسي في خصوص حركة النقل و تعمد إلى معاقبة قرابة الأربعين (40) مستشارا بيداغوجيا من المضربين بسحب مناصبهم.
أمام هذا الوضع طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي بجلسة مع الوزارة منذ الصباح الباكر فوقع رفض مطلبها ( ليعودوا و يعدوا بجلسة ليوم الغد) مما دفع مكتب النقابة إلى الدخول في اعتصام داخل مقر الوزارة يدوم إلى حد كتابة هذه الأسطر ( الثامنة ليلا). كما دخلت العديد من النقابات الجهوية للتعليم الثانوي في اعتصامات داخل مقرات الإدارات الجهوية للتعليم الثانوي و نذكر منها المنستير , مدنين, قفصة, المهدية , سليانة, تطاوين...
أما النقابة العامة للتعليم الأساسي التي كانت قد تحصلت , بصورة سابقة, على موعد مع أحد مسؤولي الوزارة ( المدعو بشير كريم) بتاريخ اليوم, فقد فوجئت برفض استقبالها مما دفعها , بدورها, إلى الدخول في اعتصام بنفس مقر الوزارة ( و يظهر و أنه هو بدوره يدوم إلى حد الآن) و إلى برمجة هيئة إدارية ليوم السبت القادم. هذا فضلا عن ما نشر عن الإنتقام الذي أصاب المضربين من قطاع التعليم العالي ( تأجيل الترسيم للعديد من المساعدين و حرمانهم من المثول أمام لجان الترقية رغم قرار اللجان المتناصفة, قطع عقود بعض التكنولوجيين, .....) و القرارات التي تمخضت عن مجلسه القطاعي من اعتصامات و إضرابات تصاعدية و تنسيق مع باقي قطاعات التعليم.
فهل يعتبر المناضلون داخل قطاعات التعليم و التربية (عموما) و يرسموا خطا نضاليا مبدئيا للدفاع عن مطالبهم و مكتسباتهم و استقلالية قرارات قطاعاتهم و منظمتهم و يفعلوا , حتى من وراء ظهر المركزية النقابية, التضامن النقابي بينهم و ذلك بإقرار هيئة إدارية مشتركة و جملة من الإضرابات المشتركة ؟ هذا ما ستجيبنا عنه الأسابيع القادمة.

ماسينيسا . ك : إطار نقابي

Aucun commentaire:

Membres

Rechercher dans ce blog